يسراسرة منتدى محبين المصطفى صلى الله عليه واله وسلم انضمامكم لمنتدانا قم بالتسجل حتى تستطيع اشراك مساهمتك والاستفادة من مواضيعنا


 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
قال تعالى :- (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) - اللهم صل على سيدنا محمد طب القلوب ودوائها ، وعافية الأبدان وشفائها ، ونور الأبصار وضيائها وقوت الأرواح وغذائها وعلى آله وصحبه وسلم ، في كل لمحة ونفس وعدد ما وسعه علم الله . - اللهم صل على سيدنا محمد صلاة ترضيك وترضيه وترضى بها عنا يا رب العالمين ، في كل لمحة ونفس عدد ما وسعه علم الله . - اللهم صل على سيدنا محمد الرحمة المهداة ، وعلى آله وصحبه وسلم في كل لمحة ونفس وعدد ما وسعه علم الله .

شاطر | 
 

 كيف يحبك الله

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Ahmed Elkady
عضو نشيط
عضو نشيط


رسالة : لا إِله إلا أنت سبحانك ربى إني كنت من الظالمين - حسبي الله لا اله إلاهو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم - رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا ومحمد عليه أفضل الصلاة والسلام نبيا ورسولا - لا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم - يارب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك - اللهم صلى وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمدعليه أفضل الصلاة والسلام - سبحان الله والحمد لله ولا اله إلا الله والله اكبر - حسبنا الله ونعم الوكيل -استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم وأتوب إليه
عدد المساهمات : 306
تاريخ التسجيل : 24/03/2012
العمر : 65

مُساهمةموضوع: كيف يحبك الله   الأربعاء مارس 28, 2012 10:06 am

مقدمــــــــــــــــــــــــــة
بسم الله الرحمن الرحــــيم

الحمد لله الذي انفرد بجميل النعوت، وكمال الصفات، وتنزل من عليائه فظهر للخلق في آلائه ونعمائه،
فهو الظاهر الذي يخفى على قلوب المقربين، والباطن الذي يلوح لأبصار الموقنين
(هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)
الآية (3) الحديد
والصلاة والسلام على مصباح الظلام، وبدر التمام، ومشكاة الأجسام، سيدنا محمد كاشف دياجير الدجى،
ومفتاح الخير الخاص والعام للمؤمنين وجميع الأنام.
صلى الله عليه وعلى آله البررة، وأصحابه ورّاث الهدى ورجال الختام،
وكل من دعا بدعوته إلى يوم الزحام......
وبعد
يشتاق أهل الإيمان، ويتوق أهل الإحسان، ويتلهف أهل الإيقان،
إلى القرب من حضرة الله، يحدوهم الأمل ، ويسوقهم الطمع أن ينالوا بفضله ومنّه نظرة من جمال بهاه،
أو أن يمنَّ عليهم بوصله، ويكشف لهم عن جمال سناه، أو يُحلَّ عليهم رضوانه الأعظم، فينالوا به قربه ورضاه.....
ولما رأى الحق عزَّ شأنه أشواق المحبين، ولهفة المشتاقين، وحنين الأوابين،
فتح الباب لأوليائه، وكاشفهم بمضنون خزائن عطائه،
وواجههم بسرّ ديمومته وبقائه، فلما كاشفهم به طاشوا، فواجههم بمضنون سـرِّه، فبه عاشـوا.
وعن وصف هذه الأحوال يقول الإمام أبو العزائم رضى الله عنه:
والعارف الفرد محبوبٌ لخالقــــــــه ****** فات المقامـات تحقيـقاً وتمكينا
في كل نفس له نور يواجهــــــــــــه ****** من حضرة الحق ترويحاً وتيقينا
يمشي على الأرض فى ذل ومسكنة ****** هام الملائك شوقاً فيه وحنيـنا
معنـاه غيب ومبنــــــــاه مشــــاهدة ****** والفرد معنى وليس الفرد تكوينـا
لا يعرف الفرد إلا ذو مواجهــــــــة ***** صفا فصوفي فأحيا النهج والدينَ

فلما رأينا حيرة المريدين في المنهج السديد الذي يسلكونه
لينالوا محبة الله ورضاه، قرَّرنا لهم هذه الحقيقة،
بحسب ما ورد في أصول الشريعة، وما لاح لأهل القرب في أنوار الحقيقة.
وغاية ما في الأمر أن السالك لكي ينال محبَّة الله ؛ يلزمه:
- أن ينشغل باله بالكلِّية بمولاه.
- ويتحرى الصدق في متابعته لحبيب الله ومصطفاه.
- والإخلاص في توجهه ونواياه في كل عمل يعمله لحضرة الله.
- وأن يسوق نفسه بالعلم الرشيد، والعزم الأكيد، والصبر المديد، حتى تلحظه عناية الحميد المجيد؛
فيتحقق بقوله سبحانه:
(أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ)
(37-ق)
وقد بنينا هذا الكتاب على :
1- توضيح الصفات والأخلاق ، التى مَنْ تجمّل بها أحبَّه الله.
2- وكذلك الأعمال والأفعال التى من قام بها نال محبَّـــة الله.
4- هذا بالإضافة إلى السنن والنوافل التى داوم عليها حبيب الله ومصطفاه،
وكان عليها الصالحون من عباد الله، والتى إذا واظب عليها العبد فإنها تستجلب له محبَّة الله.

وقد تناولنا هذه الموضوعات في جلسات روحانية،
كانت عامرة بأهل الصفاء والنقاء ، وقد ركَّزنا فيها على :
أ) توضيح الآيات التي أخبر الرحمن أنه يحبُّ أهلها والمتجملين بنعوتها،
كقوله سبحانه وتعالى:
(إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ)
(222-البقرة)
ب) وكذا الأحاديث التى تبين الأحوال التى يطلبها الله عزَّ وجلَّ من خلقه لينالوا رضاه،
كقوله عزَّ شأنه في حديثه القدسي:
{مَنْ عَادَى لِـي وَلِـيًّا فقدْ بَارَزَنِـي بالـحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَـيَّ عَبْدِي بشىءٍ أَحَبَّ إلـيَّ مِـمَّا افْتَرَضْتُ علـيهِ،
ومَا يَزَالُ يَتَقَرَّبُ إِلَـيَّ بالنوافلِ حَتَّـى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كنتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ،
وبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، ويَدَهُ الَّتِـي يَبْطُشُ بِهَا، ورِجْلَهُ الَّتِـي يَـمْشِي بِهَا،
وَلَئِنْ سَأَلَنِـي عَبْدِي أَعْطَيْتُهُ، ولَئِنِ اسْتَعَاذَنِـي لأُعِيذَنَّهُ،
وما تَرَدَّدْتُ عن شىءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عن نفسِ الـمؤمنِ، يكرهُ الـموتَ وأَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ }
(رواه البخاري فـي الصحيح عن مـحمد بن عثمانَ بنِ كَرَامَةَ )

والله أسأل أن ينفع بها من حضرها، أو قرأها، أو سمعها.
ربنا آتنا ما وعدتنا، وهب لنا ما قدَّرته لنا من الفتح والتقريب، إنك لا تخلف الميعاد.
(رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا)
(10- الكهف)
وصلى الله على سيدنا محمد، سرّ كنوز العناية، وشموس الرعاية، وعلى آله وصحبه وسلم.

***************************
من كتاب: (كيف يحبك الله) لفضيلة الشيخ/ فوزى محمد أبوزيد - رئيس الجمعية العامة للدعوة إلى الله - مصر
******************************
يتبع إن شاء الودود يبارك وتعالى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Ahmed Elkady
عضو نشيط
عضو نشيط


رسالة : لا إِله إلا أنت سبحانك ربى إني كنت من الظالمين - حسبي الله لا اله إلاهو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم - رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا ومحمد عليه أفضل الصلاة والسلام نبيا ورسولا - لا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم - يارب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك - اللهم صلى وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمدعليه أفضل الصلاة والسلام - سبحان الله والحمد لله ولا اله إلا الله والله اكبر - حسبنا الله ونعم الوكيل -استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم وأتوب إليه
عدد المساهمات : 306
تاريخ التسجيل : 24/03/2012
العمر : 65

مُساهمةموضوع: تمهيـــــــــــــــــــــــــــــــــــد   الخميس مارس 29, 2012 7:35 am

تمهيــــــد

أخبر الله عزَّ وجلَّ في كتابه العزيز عن قوم اصطفاهم من بين خلقه،
وقال في شأنهم (54- المائدة):
( فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَه)

هؤلاء القوم مهما رأت العين، أو سمعت الأذن عن حبِّ أحد لأحد،
فلن تبلغ عشر معشار محبتهم للواحد الأحد،
ولذلك قال الله عزَّ وجلَّ في شأنهم (165- البقرة):
( وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ )
ولذلك تراهم:

أولاً: يسارعون إلى التجمُّل بالأوصاف التى أخبر الله أنه يحبُّ أهلها، لينالوا محبَّته عزَّ وجلَّ
1- فتراهم يتجملون بأوصاف المحسنين التى ذكرها الله في كتابه:
كإحسان العمل، والإنفاق في السراء والضراء، وكظم الغيظ،
والعفو عن الناس، والصفح الجميل،
طمعاً أن يدخلوا في مقام محبَّته للمحسنين.
وذلك في قوله عزَّ شأنه (195- البقرة:
( وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين)

وقوله سبحانه (134- آل عمران):
(الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء
وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ
وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
)

وقوله تبارك وتعالى (المائدة-13):
(فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)

وقوله تبارك وتعالى (93 – المائدة):
(لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُواْ
إِذَا مَا اتَّقَواْ وَّآمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ
ثُمَّ اتَّقَواْ وَّآمَنُواْ ثُمَّ اتَّقَواْ وَّأَحْسَنُواْ
وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
)

2- وكذلك نجدهم يحرصون على الوفاء بالعهد والاستقامة،
لأن الله ذكر أن من فعل ذلك يكون من المتقين الذين يحبهم الله،
وذلك في قوله سبحانه (آل عمران- 76):
(بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ)
وقوله سبحانه (4- التوبة):
(فَأَتِمُّواْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ)
وقوله تعالى (التوبة-7):
(فَمَا اسْتَقَامُواْ لَكُمْ فَاسْتَقِيمُواْ لَهُمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ)

3- ثم هم يحرصون على القسط – أي العدل- في كل أحوالهم، وفي جميع أحكامهم وحكوماتهم، لأن الله عزَّ وجلَّ أخبر أنه يحب المقسطين.
وذلك في قوله عزَّ شأنه (42-المائدة):
( وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ )

وقوله سبحانه و تعالى (9- الحجرات):
(فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)

وقوله عزَّ شأنه وجلَّ سلطانه (8- الممتحنة):
(إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)

4- وأيضاً يجدّدون التوبة دائماً، ويحسنون التَّطهر ظاهراً وباطناً، لأن من يفعل ذلك يفز بمقام المحبوبية، المشار إليه في قوله سبحانه (222- البقرة):
(إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ)
وقوله تبارك و تعالى (108- التوبة) :
(فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ)

5- ويستعينون بالصبر عند نزول البلاء، وعند ملاقاة الأعداء،
لقوله تعالى (146- آل عمران):
(وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ)
وقوله عزَّ شأنه وجلَّ سلطانه (4-الصف) :
(إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ)
6- ويتوكلون على الله في كل شأن،
لأنه سبحانه وتعالى يقول (159-آل عمران):
(فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ)
******
ثانياً: بينما نجد هؤلاء القوم يفرُّون من الأوصاف التى ذكرها الله سبحانه وتعالى في كتابه، وأخبر عَقِبَهَا أنه لا يحبُّ فاعليها:
1- فيفرُّون من الكفر والكافرين لأن الله قال في شأنهم (32-آل عمران):
(فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ)
وقال أيضاً (45-الروم):
(إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ)

2- ويبتعدون عن الظلم والظالمين، لأن عزَّ وجلَّ شنّع على الظالمين
وأخبر أنه لا يحبُّهم، فقال (57-آل عمران):
(وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ)
وقال أيضاً (40-الشورى):
(إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ)

3- ويتجنبون الإسراف في الأموال والأقوال والأفعال،
لأن الله نهى عن الإسراف، وأعلن أنه لا يحبُّ المسرفين،
وذلك في قوله عزَّ شأنه (31- الأعراف):
(وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ)

4- ويحرصون على الإصلاح في الأرض، وتجنب الفساد والمفسدين، خوفاً من سوء العاقبة التي توعَّد بها الله عزَّ شأنه المفسدين،
حيث يقول سبحانه و تعالى (64-المائدة):
(وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ)
ويقول أيضاًَ جلَّ فى علاه (205-البقرة):
(وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ)

5- كما يتنزهون عن الفخر والخيلاء الذي رأوا بغض الله لفاعليه،
في قوله سبحانه وتعالى (26 - النساء):
(إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُورًا)

وقوله عزَّ شأنه (48-لقمان):
(وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ)

وهكذا:
- يتتبعون الآيات التى فيها كلمة (يُحِبُّ) لينظروا ماذا يحبُّ سبحانه؟ فيسارعون إلى فعله والتجمُّل به.
- وكذلك يُحْصُونَ الآيات التى فيها كلمة (لا يحبُّ) ليسارعوا للفرار من أحوال أهلها، وتجنُّب أوصافهم، والابتعاد عن أخلاقهم.

ثالثا: ثمَّ هؤلاء القوم لشدة تعلقهم بالذات العليِّة،
وانشغالهم بها بالكلِّية، تجدهم يبحثون في الأحاديث النبويَّة عن الأعمال والأحوال والأوصاف التى تستوجب لفاعليها
محبة الله عزَّ وجلَّ ليتجمَّلوا بها،
فيحبُّهم الله عزَّ وجلَّ لأجلها.

وذلك كقوله صلَّى الله عليه وسلَّم :

1- { إذا أحبَّ اللهُ عبْداً اقْتَنَاهُ لنفْسِهِ، ولمْ يشغَلْهُ بزوجَةٍ ولا وِلَد }
(رواه أبو نعيم في الحلية والديلمى عن ابن مسعود)
وقوله صلَّى الله عليه وسلَّم :
2- {إذا أحبَّ اللهُ عبْداً ابتلاه، وإذا أحبَّه الحُبَّ البالغَ اقْتنَاه،
لا يَترك لهُ مَالاً وَلا وَلداً}
(رواه الطبراني في الكبير عن أبي عتبة الخولاني)

ولما كان الحبُّ من العبد إلى ربِّه يعني الميل القلبي، والتعلق الفؤادي،
وما يصحب ذلك من أحوال يترقى فيها العبد في حبِّه وقربه من ربه،
كالشوق والعشق والهيام، واللوعة والغرام والإصطلام،
وذلك ينتفي في حقّ الله عزَّ وجلَّ نحو عبده،
وإنما كان حبُّ الله عزَّ وجلَّ لعبده يعني: الإرادة،
إرادة الخير والفضل، والتوفيق والحسنى، وكل المعاني الجميلة،
والخيرات الباقية، والفتوحات السامية.

لذلك نجد هؤلاء القوم الكرام تعلقوا أيضاً بالأحاديث النبوية التي تبين ما يريد الله من أحبابه، وما يريده الله عزَّ وجلَّ لهم،
كقوله صلَّى الله عليه وسلَّم :
1- { إذا أرادَ اللهُ بعبده خَيْراً فَقَّهُهُ في الدِّين وألهمَهُ رُشْدَه }
(رواه الترمذي عن ابن عباس وابن مسعود رضى الله عنهما)

وقوله صلَّى الله عليه وسلَّم:
2- {إذا أرادَ اللهُ بعبْدٍ خَيْراً فَقَّهُهُ في الدِّين وزهَّدَهُ في الدنيا وبَصَّرَهُ عُيُوبَه}
(رواه البيهقي في شعب الإيمان والديلمي عن أنس)

وقوله صلَّى الله عليه وسلَّم :
3- { إذا أرادَ اللهُ بعبُدٍ خَيْرَاً استعْمَلَهُ قبْلَ مَوْتِِه، قيلَ: وَما اسْتِعْمَالُهُ؟
قال: يهْديه إلى العملِ الصَّالح قبْلَ مَوتهِ ثم يقْبضُهُ علىَ ذلك }
(رواه أحمد في المسند عن عمرو بن الحق)

وقوله صلَّى الله عليه وسلَّم:
4- { إذا أراد اللهُ بعبد خيراً جعل له واعظاً من نفسه يأمره وينهاه }
(رواه الديلمي عن أم سلمة رضى الله عنها)

وقوله صلَّى الله عليه وسلَّم:
5- { إذا أرادَ اللهُ بعبْد خَيْرَاً صَيَّر حَوائجَ النِّاس إليه }
(رواه الديلمي عن أنس رضى الله عنه)

وقوله صلَّى الله عليه وسلَّم:
6- { إذا أرادَ اللهُ بعبْدٍ خَيْرَاً رضَّاه بما قَسَمَ له وباركَ لهُ فيه }
(رواه الديلمي عن أبى هريرة رضى الله عنها)

وقوله صلَّى الله عليه وسلَّم:
7- { إذا أرادَ اللهُ بأهل بيْتٍ خيراً فقَّهَهَم في الدين، وَوَقَّرَ صغيرُهم كبيرَهم، ورزقهم الرِّفقَ في معيشتهم، والقَصْدَ في نفقاتهم،
وبَصَّرَهم عيوبَهُم فيتوبوا منها}
(رواه الدارقطنى فى الأفراد وابن عساكر فى تاريخه عن أنس رضى الله عنه)

وما أصدق قول القائل في وصف هؤلاء القوم:

قومٌ همومُهُـم بالله قد علقت **** فما لهم هِمَمٌ تسمــو إلى أحد
فمَطلبُ القومِ مولاهم وسيِّدُهم **** يا حُسْنَ مطلبهم للواحد الصمد
ما إن تنازعهم دنيا ولا شرف **** من المطـاعم واللذات والولـد
ولا للبس ثياب فائـق أنـق ***** ولا لروح سـرُورٍ حلّ في بلد
إلا مسـارعة في أثر منزلة ***** قد قارب الخطو فيها باعد الأبد
فهم رهـائن غدران وأودية ***** وفي الشـوامخ تلقاهم مع العدد


وها نحن نأخذ في شرح بعض ما ورد في أوصاف أهل المحبة
لخيار الأحبة، على حسب ما يفتح به الله عزَّ وجلَّ،
لعلنا نُكرم بمعيتهم، أو نتابعهم في محبتهم، أو نلحق بهم في إرادتهم.
* * * * * * * * * * * * * * * * * * * *
من كتاب: (كيف يحبك الله)، لفضيلة الشيخ/ فوزى محمد أبوزيد
رئيس الجمعية العامة للدعوة إلى الله
مصر
******
يتبع إن شاء الكريم تعالى .......
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
كيف يحبك الله
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: المكتبة والبرامج الإسلامية :: كتب إسلامية-
انتقل الى: